السيد الخوئي
10
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
ان يقال إن الاجتهاد بهذا المعنى هو أحد الطرق الثلاثة التي بها يحصل الأمن والعذر ان خالف عمله الواقع لا الاجتهاد بمعنى الملكة فان الاجتهاد بمعنى الملكة عكس الشجاعة والسخاوة وحفظ اللسان عن الخطأ في التلفظ ونظائرها مما تحتاج إلى مقدمات ومبادئ عملية لأن الاجتهاد بمعنى الملكة يمكن حصوله من دون توقف على العمل ( اعني الاستنباط ) بل هو متأخر عن ملكة الاجتهاد بخلاف سائر الملكات إذ العمل فيها متقدم عليها فلا مجال للقياس وبذلك يظهر فساد ما توهم من أن الاستنباط مقارن للملكة فالأمن حاصل لواجدها وجه الظهور ما أشير اليه من أن الملكة متقدمة وجودا على الفعل ( المؤمن ) فبمجرد حصولها لا يحصل العذر والأمن نعم ان هنا بحثين آخرين سيجيء التكلم فيهما أحدهما في جواز تقليد صاحب الملكة وان لم يكن مستنبطا الا قليلا من الأحكام الشرعية . ثانيهما انه هل يجوز لذي الملكة المذكورة ان يقلد غيره من جهة اشتغاله بما هو أهم وأوجب من الاستنباط ؟ وهذان البحثان لا دخل لهما بما عرفنا به الاجتهاد وقد انقدح مما ذكرناه في تعريفه ، انه لا وجه لاستيحاش الاخباري من الاجتهاد لأنه أيضا يجتهد في تحصيل الحجة على الحكم الشرعي كما أنه لا وجه لوحشته من التقليد لان الجاهل بالحجة لا بد له من الرجوع إلى العالم بها ورجوع الجاهل إلى العالم من مرتكزات العقلاء لا يستنكره أحد ، والموجب لاستيحاشه هو التعريف المشتمل على البدعة المزيف بالآيات والسنة الدالة على عدم حجية الظن لا هذا التعريف الصحيح الذي يجب على الاخبارى الاعتراف بصحته وبذلك يقع التصالح بين الفريقين ويرتفع النزاع من البين . نعم يبقى النزاع في تعيين الصغريات وان الشيء الفلاني حجة أم لا حيث أثبت الاخبارى الحجية لشيء ونفاها عنه الأصولى وهذا النزاع كما قد يكون بين الطائفتين يكون بين الأخباريين أنفسهم كالنزاع في حجية الاستصحاب حيث لا يريه المحدث الاسترآبادي ( قده ) حجة - عدى استصحاب عدم النسخ - وغيره يرى